Pres European Union Printo

 

التهاب الجلد والعضلات لدى الأطفال

*ما نوع هذا المرض؟
التهاب الجلد والعضلات لدى الأطفال ينتمي إلى الأمراض ذاتية المناعة والتي تمتاز برده فعل الجهاز المناعي غير الطبيعية مما يؤدي إلى التهاب في أجزاء الجسم المختلفة.
الالتهاب في هذا المرض يؤثر على الأوعية الدقيقة التي في الجلد والعضلات مما يؤدي إلى ظهور أعراض مميزة كضعف وألم العضلات وخاصة في تلك المحيطة بمفصل الورك والكتف كما أن الطفح الجلدي يظهر على الوجه وحول العنين والأصابع والركب والمرافق وهذا المرض ربما يصيب الأطفال والبالغين, فلو ظهرت الأعراض قبل الساسة عشرة من العمر فإن يوصف بالشبابي.

*ما مدى انتشار هذا المرض؟
هذا المرض نادر في الأطفال فالإصابة تقدر بحوالي 4 حالات كل 100.000 طفل ونسبة الإصابة بالمرض في الإناث ضعفها في الذكور وبداية المرض غالباً بين السن الرابعة والعاشرة و كما سبق فإن البالغين يصابون بهذا المرض لكن بداية ونهج المرض تختلف عنه في الأطفال خاصة أن هذا الالتهاب عند الأطفال ليس له أي ارتباط بالأورام الخبيثة.

*ما هي أسباب هذا المرض؟ وهل هو وراثي؟وهل يمكن الوقاية منه؟
كأغلب الأمراض ذاتية المناعة فإن سبب هذا الالتهاب غير معروف ولكن ربما يكون أصل المرض ناتجا من اشتراك عدة عوامل وراثية وبيئية مما يؤدي إلى زيادة القابلية للإصابة بهذا المرض.
وأحياناً يلاحظ زيادة فرص الإصابة بالأمراض ذاتية المناعة في العوائل التي بها طفل يعاني من التهاب الجلد والعضلات ولكن يجب الإشارة إلى لأن هذا المرض ليس وراثيا.
وبالنسبة لعوامل البيئية فإن كثير من الفحوصات تمت على فرضية أن بعض الميكروبات ربما تثير رده فعل الجهاز المناعي بصورة غير منضبطة في الأمراض ذاتية المناعة.
وحيث أن العامل المسبب لهذا المرض غير معروف حتى هذا الوقت فلا يمكن القول بأن هذا المرض يمكن الوقاية منه أو تفاديه.

*هل هو مرض معدي ؟
لا هو ليس مرضا معديا فهو التهاب ناتج عن تهيج الجهاز المناعي وليس بسب التهاب وبائي.

*ما هي الأعراض الرئيسية لهذا المرض؟
زيادة الخمول مع تزايد في قلة اللياقة البدنية والحركة أبرز أعراض ضعف العضلات الناتج عن هذا الالتهاب.
وقد يكون ألم المفاصل والعضلات من السمات البارزة وقد يحدث التهاب حقيقي مع تورم في المفاصل في بعض الأطفال.
أما التهاب الجلد فقد يظهر قبل أو بعد التهاب العضلات بفترات متغايرة.
إن التهاب الجلد يتألف من طفح أحمر يظهر على المفاصل وخاصة البراجم وأيضاً الركب والمرافق وكذلك الكاحل وتسمى (بثرات قترون) بينما الطفح على الوجه فيكون مصحوباً باللون الأرجواني وبعض التورم حول العينين والوجنتين ويسمى (طفح دوار الشمس) وهذا الطفح غالباً ما يزيد بالتعرض للأشعة الشمس وقد يشمل الطفح أجزاء مختلفة من الجسم وربما تظهر بعض التقرحات أيضاً.
ومن العلامات التي تظهر في الجلد توسع الشعيرات الدموية كنقط حمراء فيما حول الجفن والظفر.
والعضلات التي حول الورك والكتف بالإضافة إلى عضلات البطن والظهر والرقبة فهي التي تتأثر في العادة وبالتالي فإن الطفل سيجد صعوبة في المشي ومزاولة الرياضة أما الأطفال الأصغر عمراً فيظهر عليهم الاضطراب والرغبة بأن يحملوا ومع استفحال المرض فإن صعود الدرج والنهوض من السرير ربما يصبح مشكلة
والعضلات المصابة تكون في حالة انقباض ويفضل الطفل عادة أن تكون في حالة وضع مثنى ولهذا تبعاته الوظيفية
وإذا ما استمر الالتهاب لفترات طويلة فربما تظهر بعض التكلسات تحت الجلد وهذه تكون بشكل عقد صغيرة وقاسية وربما متقرحة ويخرج منها مادة بيضاء سائلة وفي الحالات المقدمة فإن جميع العضلات بما فيها المتعلقة بالتنفس والبلع تتأثر ولذلك فإن تغيرات الصوت والصعوبة في البلع والتنفس من العلامات البالغة الأهمية وقد يشتكي الطفل من الألم في البطن ونوبات من الإمساك أو الإسهال.
وفي حالات نادرة فإن الأوعية الدموية المغذية للأمعاء يطرأ عليها انسداد مما يتسبب في مشاكل خطيرة.

*هل المرض متشابه في كل الأطفال المصابين؟
المرض متفاوت وله مدى واسع فربما يكون المرض خفيفا وليس له تبعات تذكر أو أن يكون مرضا مستفحلا ويعيق المريض.
وأيضاً فأن تأثر الأعضاء يختلف من طفل إلى أخر فهناك أطفال يكون الجلد متأثرا بدرجة كبيرة بينما العضلات تأثرها بسيط أو يكاد يكون معدوما والعكس قد يكون صحيحا وربما يؤثر المرض على كثير من أعضاء الجسم بما في ذلك الرئتين والأمعاء.

*هل المرض يختلف في الأطفال عنه في البالغين؟
التهاب الجلد والعضلات في البالغين قد يكون سببه بعض الأورام السرطانية بينما هذا الأمر لا يكون عند الأطفال
ويلاحظ أن التهاب العضلات وحده- بدون تأثر الجلد – يكون أكثر عند البالغين بينما يعتبر نادراً جداً عند الأطفال.
وفي البالغين ربما يكون لديهم بعض فحوصات الدم الإيجابية المتعقلة بهذا الالتهاب والتي نادراً ما توجد عند الأطفال.

*كيف يتم تشخيص المرض؟ وما هي الفحوصات التي تعمل؟
يعتمد تشخيص هذا المرض بناء على العلامات السريرية التي سبق ذكرها بالإضافة إلى بعض الفحوصات المخبرية.
في البداية قد تكون الأعراض مشابه لبعض الأمراض الأخرى مثل الذئبة الحمراء أو التهاب المفاصل التلقائي أو ضعف العضلات الخلقي ولكن هذه الأمراض يمكن تمييزها عن بعضها بالصفات السريرية والمخبرية, فشدة تأثر العضلات يمكن قياسه بالنظر لقوة العضلات في أجزاء مختلفة من الجسم وتأثر الشعيرات الدموية يمكن فحصها في الجزء المحيط بالظفر حيث يظهر توسع في تلك الشعيرات الدموية.
و في أغلب الحالات فإن العضلات المتأثرة تفقد بعض البروتينيات في الدم وهذه البروتينيات تسمى إنزيمات العضلات والتي يمكن قياس مستواها في الدم ولابد من الإشارة إلى أن بعض هذه البروتينيات ( الإنزيمات) تأتي من الكبد ولذلك فمن المهم جداً ربط نتائج الفحوصات بالحالة السريرية ليمكن الوصول إلى التشخيص الصحيح .

ما هي الفحوصات المخبرية المفيدة في التشخيص؟
الأجسام المضادة للنواة (ANA) والتي قد تكون إيجابية في هذا المرض وأمراض أخري كذلك ومن الفحوصات كذلك تخطيط العضلات الكهربائي ونادراً ما يعمل في الحالات المثالية.
أيضاً التصوير بالرنين المغناطيسي للعضلات من الفحوصات المفيدة جدا.ً
أما أخذ العينة من العضلة فهو مهم للتأكد من التشخيص.
وفي العادة يتم إجراء بعض الفحوصات الأخرى لاكتشاف تأثر بعض الأعضاء الأخرى مثل الأشعة السينية وتخطيط القلب الكهربائي واختبار وظائف التنفس وغيرها.
*ما أهمية هذه الفحوصات؟
في الحالات المثالية حيث يكون الضعف واضحاً في عضلات الفخذ والعضد بالإضافة إلى طفح الجلد المميز فإن تشخيص المرض يمكن التوصل إليه من خلال التقييم السريري وتكون الفحوصات بمثابة تأكيد للتشخيص ولمتابعة العلاج.

*العلاج:
التهاب الجلد والعضلات مرض يمكن علاجه بإذن الله – بالأدوية وذلك للسيطرة على مسار المرض حتى يصل إلى حد الهد أه التامة. والعلاج يتم اختياره حسب حاجة المريض.
وفي حالة عدم السيطرة على المرض فإن الضرر قد يحدث وربما يكون بصورة لا يمكن إصلاحها. والضرر المحتمل قد يكون له تبعات طويلة المدى ومنها الإعاقة التي قد تستمر حتى في حالة اختفاء المرض.
إن العلاج الطبيعي والدعم النفسي والمعنوي بالغ الأهمية لكثير من الأطفال المصابين.

*ما هو العلاج؟
*مركبات الكورتزون:

وهذه الأدوية مهمة جداً في السيطرة على الالتهاب وفاعليتها تكون أكثر في حالة إعطائها عن طريق الوريد. وللأسف فإنها كغيرها من الأدوية لها مضاعفات جانبية لذلك فإن الطبيب المعالج يلجأ إلى أدوية أخري مساندة ومن الآثار الجانبية الكورتزون زيادة القابلية للالتهابات الجرثومية وقصور في النمو وارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام وهذا كله يعتمد على الجرعة المعطاة وفي حالة استخدام الكورتزون لفترات طويلة فإنه يثبط هرمون الكورتزون الذي يفرزه الجسم بصورة طبيعة ولذلك فإن إيقاف الكورتزون بصورة مفاجئة قد يحدث أضرارا جسيمة وعليه فإن جرعات الكورتزون لابد من تخفيضها تدريجياً وغالباً فإن الطبيب المعالج يستخدم أدوية أخرى للمحافظة على هدأه المرض والتقليل جرعات الكورتزون.
*المثيوتركسيت: وهذا العلاج يحتاج من 6-8أسابيع حتى يظهر أثره العلاجي ويعطي لفترات طويلة .ومن أبرز أثاره الجانبية الغثيان وتقرحات الفم الخفيفة وارتفاع في إنزيمات الكبد.

*السيكلوسبورين: مثل سابقه ، يعطي لفترات طويلة ومن أبرز أثاره الجانبية ارتفاع في ضغط الدم وزيادة في نمو الشعر للجسم وربما يسبب اضطرابات في وظائف الكلى.

*السائل المناعي- الغاماغلوبيولين - (Immunoglobulin )
هذا العلاج أحد منتجات الدم وهو سائل يحتوى على أجسام مضادة مركزة تجمع من متبرعين كثر. ويعطي عن طريق الوريد وله نتائج جيدة في بعض المرضى وذلك عن طريق التأثير على الجهاز المناعي. إلا أن طريقة عمل هذا العلاج على وجه الدقة غير معروفة.
وفي حالات المستعصية قد يستخدم علاج السيكلوفوسفاميد وهناك أدوية بيولوجية جديدة قد تستخدم إلا أنها في طور البحث والتجربة.

*العلاج الطبيعي:
من الأعراض الشائعة لدى مرضى الجلد والعضلات ضعف العضلات وتيبس المفاصل مما يؤدي إلى قلة في الحركة واللياقة البدنية وهذه المضاعفات يمكن علاجها بالتمارين المنتظمة حيث يقوم أخصائي العلاج الطبيعي بتدريب المريض على بعض التمارين بقصد تقوية العضلات والمحافظة على المدى الحركي للمفاصل. ومن الأهمية بمكان أن يفهم الأبوان هذه التمارين ومغزاها للتأكد من مزاولة المريض لها في المنزل.

*ما طول الفترة التي يجب أن يستمر العلاج فيها؟

إن طول فترة العلاج تعتمد على حالة المريض. ففي بعض الحالات تكون فترة العلاج قصيرة بينما عند آخرين تستمر لسنين عديدة.
إن قصد الطبيب المعالج من العلاج السيطرة على الالتهاب وبالتالي فإن العلاج يمكن إيقافه في حالة تحسين الطفل بشكل كامل. ويجب التبنية إلى أن هذا النوع من الالتهاب حساس للتغيرات التي تطرأ على العلاج.

*ماذا عن الطب البديل؟
كثر الحديث عن الطب البديل هذه الأيام وفي حالة رغبة المريض ووالديه في استخدام الطب البديل فيجب عليهم إخبار الطبيب المعالج بذلك وفي الغالب لن يكون هناك ممانعة ولكن يجب الاستمرار في المتابعة الطبية والمحافظة على الأدوية خاصة الكورتزون والحذر من إيقافها بصورة مفاجئة.

*المتابعة الدورية:
المتابعة الدورية لمراقبة نشاط المريض والآثار الجانبية للأدوية مهمة جداً فمن خلال تلك المتابعات يستطيع الطبيب المعالج تقييم قوة العضلات وفحص أجزاء الجسم المختلفة والتأكد من سلامة الفحوصات، ومن ثم مراجعة الأدوية وتغييرها بما يناسب.

* ما هو المآل لهذا المرض؟
بصفة عامة فإن مآل هذا المرض لدى الأطفال جيد ومشجع .إلا أن هناك بعض المخاطر التي قد تحدث في بعض الحالات وتشمل مضاعفات في جهاز التنفس والقلب والأمعاء. وفي حالة وجود تكلسات والتهاب شديد في العضلات فإن هذا يؤدي إلى قصور في الأداء الوظيفي بسبب ضمور العضلات وتيبس المفاصل.
إن نسبة حدوث التلكس في الأطفال ما بين 10-30% وللأسف لا يوجد علاج ناجح لذلك حتى الآن.
والتهاب الجلد والعضلات قد يأخذ أحد ثلاثة أمور:
فقد يظهر لفترة وجزية ومن ثم يختفي خلال سنتين وقد يظهر بصورة نوبات متكررة ومتفاوتة في الزمن. وقد يكون بصورة نشاط مستمر برغم جميع الأدوية المستخدمة ويجب التذكير إلى أنه يصعب في البداية تحديد أي من هذه الصور قد يسلك المريض.